حوار مع الدكتور مراد الرماح محافظ مدينة القيروان ورئيس جمعية حماية المدينة
الكاتب عادل النقاطي
|
التقيت به في مقر وكالة إحياء التراث ومقر جمعية صيانة المدينة بمقام سيدي عبيد قرب باب الجلادين، هذا المقام ذو الطابع المورسكي والذي احتضن منذ ترميمه إدارة الجمعية والوكالة يدخل في سياق توظيف المعالم لمرام أخرى حديثة تتمثل خصوصا في احتضان الجمعيات والمقرات الثقافية، هذا المقر الذي أصبح خلية نحل للعمل المتواصل والمشاريع العديدة التي يشتغل عليها في نفس الوقت كمشروع سيدي عبادة وسيدي بن عيسى وغيرها.
س ـ كنتم قد أشرفتم على تنظيم معرض أنوار القيروان في باريس الذي أفتتح يوم 8 ديسمبر الفارط. فلو تحدثنا عنه؟ ج ـ هو معرض يعبّر عن الحضارة القيروانية ومدي إسهام القيروان في صقل الحضارة العربية الإسلامية، يقام في معهد العالم العربي بباريس الذي يعتبر بوابة ونافذة العالم العربي الإسلامي على فرنسا وأروبا، وهذا يًعتبر كسبا أولا لهذه المدينة المحتفلة بكونها عاصمة للثقافة الإسلامية وكان تتويجا للتظاهرة لأنّه يبيّن للأوربيين دور القيروان في الحضارة العربية الإسلامية ويظهر الوجه المستنير لهذه الحضارة من خلال الإنجازات القيروانية في مجال المخطوطات والخزف والتصوير التي تؤكّد أنّ الفكر الإسلامي فكر متفتّح ولم يكن منغلقا. كذلك كانت فرصة يوم الافتتاح لحضور مكثف لأصدقاء تونس وكل مهتم بالحضارة العربية الإسلامية والذين عبّروا عن بهجتهم بالحضور وعن أهمية هذا التراث، وهي فرصة قدمها سيادة رئيس الجمهورية بأن جعل إسم القيروان يشعّ هكذا في مدينة النّور من خلال معرض أنوار القيروان.
س ـ كم كان عدد معروضات المعرض وفي ما تتمثل؟ ج ـ كان العدد تقريبا يتمثل في 150 تحفة أثريّة أهمها المخطوطات التي تغطي ألف سنة أي من القرن الثالث إلى القرن الثالث عشر هجري، ويكاد ينعدم وجود مكتبة في العالم الإسلامي تستطيع أن تجمع مختلف هذه الفترات، ففي بعض الدول كمصر يمكنك أن تجد بعض المصاحف في فترة متعلقة بالأيوبيين أو العثمانيين أو غير ذلك ولكن القيروان استطاعت أن تقدّم تراثها المكتوب وخاصة تراثها القرآني على امتداد أكثر من ألف سنة فيعتبر فرصة نادرة توفرت لها وحدها فقط دون أي مدينة أخرى. إلى جانب ذلك عرضنا مجموعة من الأخشاب فالقيروان لديها أقم مجموعة أخشاب في العالم الإسلامي من خلال المنبر وهو أقدم منبر وصل إلينا في الإسلام وكذلك من خلال سقوف جامع عقبة بن نافع التي تعود إلى القرن الثالث حتى الثالث عشر، ثمّ هناك طاقية المحراب وهي أقدم طاقية في الإسلام ذات زخارف جميلة والأهم أنّ خشبها ثبت بعد ما قمنا بتحليله أنّه من شجرة تنبت حاليا بساحل العاج وهو ما يؤكد وجود علاقة تجارية كانت قائمة بين القيروان وبلاد ما وراء الصحراء في ذلك التاريخ، كذلك باب مقصورة المعز وهو أقدم باب خشبي وصل إلينا من الحضارة العربية الإسلامية، كما عرضنا مجموعة من الأواني الزجاجية والبرنزية إلى جانب بعض اللقى الأثرية من صبرة المنصورية منها تماثيل آدمية تبيّن أنّ الفكر الإسلامي في ذلك التاريخ في القرن الرابع في العهد الصنهاجي كان فكرا منفتحا وغير منغلق كما يدعي بعضهم أنّه كان يمنع التصوير والنحت وهو غير صحيح فابن رشيق أشار إلى المصوّرين في كتابه.
س ـ في حديثك عن المعرض ذكرت صبرة المنصورية، هذه المنطقة الأثرية الشاسعة، فما هي خططكم كمحافظ للمدينة للتنقيب فيها والاهتمام بها؟ ج ـ الحقيقة صبرة المنصورية معضلة كبرى بالنسبة لمشروع صيانة مدينة القيروان ولعلّه المجال الذي لم نوفّق فيه كامل التوفيق لأنّه فعلا هناك تراكمات تمت في هذا الموقع الأثري، فرغم أنه في مثال التهيئة يشار إليه كمنطقة خضراء ذات صبغة أثرية، ورغم أنّ صبرة المنصوريّة يوجد تحتها إحدى العواصم الإسلامية فهي كانت عاصمة الخلافة الفاطمية وكانت من أجمل المدن ولا شكّ أن الحفريات التي ستقام هن |









































