مرافئ

 

الجمعة,أكتوبر 10, 2008


شهادات ورؤى على هامش ندوة تونس حول التآلف والوئام بين الاديان والتحديات الثقافية الدولية الراهنة


مرافئ - الصحافة

إعداد: بثينة الزغلامي وكمال الهلالي
صور: كثير خنشوش

على هامش فعاليات الندوة العلميّة الدولية حول التآلف والوئام بين الاديان والتحديات الثقافية الدولية الراهنة والتي انعقدت بتونس من 7 أكتوبر الى غاية الخميس 9 من نفس الشهر كانت لـ«الصحافة» لقاءات مع عدد من الباحثين الذين ساهموا بمداخلاتهم في اثراء وطرح وتحليل مختلف المواضيع والاشكالات التي قدمت من قبل ممثلين عن بلدان غربية وعربية تنوعت هذه البحوث بين الطرح الفلسفي والسوسيولوجي والتاريخي والديني المعرفي.... وكان سؤال «الصحافة» عن الارضية المثلى للتعايش بين الاديان والعقائد والافكار وامكانات التحاور بين الشعوب والحضارات.

الأستاذ حبيب أفرام: ممثل الطائفة السريانية بلبنان:
الاختلاف لا يعني الصراع


السؤال الجوهري هو كيف تحافظ على خصائص كل من هو مختلف عنّا حتى يتمّ التآلف بين الاديان في ظلّ الصعوبات الدولية الراهنة؟ وبنفس الوقت كيف نحترم الاخر ونتعايش معه على الرغم من تمايزه عنا وهذه الندوة العلمية سلـــطت الضوء على قضايا مهــمة وراهنة وابرزت كيفية الـــتآلف بين العقائد مستلهمة من عبـر التاريخ متطلعة الى الواقع في محاولة لخلق مناخ افضل للغد القادم.
وقد تشرفت في هذه الندوة بأن تكلمت عن المسيحيين في الشرق كجزء لا يتجزء من شعوب المنطقة... وعن الدور الذي لعبوه ولا يزالون في قلب نهضة الشرق وانا أشيــر في الان ذاتـــه الى المسؤولية التاريخية التي تـــقع على النخــب العربية اين هـــي من الصراعات العالميـــة الراهنة؟.
ونشير الى ردّ الفكر العربي على قضايا العولمة والتطور والعلم والهويّة والتعدد وحقوق الانسان وحقوق الاقليات والقوميات. وأودّ ان أشير ايضا الى أننا مدعوون الى فتح قنوات الحوار الذي ظلّ دوما هو الهدف المنشود مع الاخر فالحلّ في رأيي ليس بالفكر الاستعلائي ولا بالسيطرة الاقتصادية ولا حتى بالهيمنة الأحادية بل بالتفاعل وتفهم الاخر، هو، ليس بما تريده ان يكون بعقائده وبكتابه وبفكره وبعقله وبتجربته فالحلّ المنشود لا يأتي بالقوة فان تكره الاخر ليس اثما عظيما لكن ان تتجاهله هو الوحشية بعينها حسب مقولة «برنارد شو».


«الاب الاكينوس» نبيل حداد : مدير المركز الاردني لبحوث التعايش الديني:
احترام الاخر ضرورة حتمية للتعايش


التآلف والوئام بين اتباع الاديان يؤشر الى دلالة عميقة على قبول طرف لطرف اخر والتسامح لا يمكن ان يكون وليد مساومة فكرية او دينية او نتاج موقف تلفيقي يلغي الخصائص والمميزات الفريدة لكلّ طرف ويقفز فوق الفوارق التكوينية والتسامح الذي ننشده جميعا والذي يلغىيالصراعات والصعوبات التي تواجهها البشرية راهنا هو الاعتراف العميق بوجود التباينات واحترامها. من هنا كانت المعرفة شرطا للتسامح، معرفة حقه بالذات وبالتاريخ وبالهوية وبالشخصية التاريخية، ترفدها معرفة كاملة بالاخر، تاريخا وثقافة وحساسية وحضورا راهنا. ولذا وجب علينا الايمان بأن الحقيقة البشرية نسبية لذا وجب للقول بأنه ثمة مساحة واسعة لقول بنسبية الحقيقة. وكذلك نزع «الدوغما» عن افكارنا الدينية او الحضارية بفتح ابوابها امام التطور والاخصاب وعلى هاتين القابليتين وجب تأسيس قاعدة العلاقات التي تسودها المودة ولعلّ التصدّي للصراعات والصعوبات التي يواجهها العالم راهنا ضرورة ملحة ومهمة ينبغي ان نحملها وفق خطة واعية لدور حضاري وديني.

الدكتور عمّار العشي: (تونس):
جوهر الاديان السماوية واحد


من نافلة القول ان نذكّر بأن جوهر الاديان السماوية واحد وبأنها تدعو الى القيم السامية كما تدعو الى الاحسان وتصبّ كلها نحو هدف واحد منشود وهو سعادة الانسان جنبا الى جنب مع أخيه الانسان في ظلّ التآخي والتعاون والتناغم وفي ضوء هذه المعطيات لا يكاد المرء ينفي وجود خلافات او تناقضات او تقاربات بين الاديان والسؤال المطروح راهنا ماذا وراء هذه الاشكاليات المعرفية المطروحة على الفكر البشري ويبدو ان الامر يتعلق بتضارب مصالح بين الشعوب فالصراعات والسجال سواء على مستوى الجدل الكلامي والفلسفي والثقافي لا يتصل البتة بقضية الخلاف بين الاديان وانما الحقيقة بان هناك تضاربا لمصالح اقتصادية والمرجوّ اليوم هو اختراق هذا الوهم وتجاوز الصراعات واقامة حوار فوق حوار الاديان وفوق حوار الثقافات فنحن الان تخترقنا تيارات العولمة الجارفة وبالتالي لا مفرّ من واقع حتمي الا وهو حتمية التعايش معها في اطار حماية وصيانة الثقافات المحلية ومقومات الهوية ومن هذه المقومات الدين واللغة والتاريخ ويبقىالحوار هو الباب المفتوح لطرح المشاكل الموجودة راهنا. وهو مؤشر صحّي رغم وجود الاختلافات.

الأستاذ توم بارند، جامعة كارلسروهي، (ألمانيا):
الاسلام مرجع روحي ممكن


لدينا نحن الالمان تقليد فكري منذ القرن 18 انفتح على الاسلام واعجب به ويكفي هنا الاشارة الى «غوته» والى «دهارده». ولكن هذا التقليد الفكري وهذا الاعجاب بالاسلام والمعرفة به انحصرت في النخب وفي الطبقات عالية الثقافة.
وللأسف فان الصورة الراهنة للاسلام لدى الجمهور الواسع تشكلها الاحداث السياسية وخاصة العنف الذي صار يرتبط بالاسلام. هذه الصورة تثبتها وسائل الاعلام ولكن يوجد دائما استثناءات.
ثمة اهتمام جديد بالاسلام بوصفه مرجعا روحيا ممكنا ويرتبط هذا الامر ببعض التيارات الصوفية. شخصيا اعتقد ان الاسلام هو ديانة عالمية ومجال ثقافي يقف في مواجهة عقلية مادية محضةوهو أمر يهمني كثيرا ويهمني مناقشة المواضيع الثقافية والروحية بحثا عن أفق جديد يتجاوز المادية.

العروسي الميزوري مدير المعهد العالي لأصول الدين بتونس:
تجاوز عقبات الماضي


تندرج هذه الندوة اداريا في اطار المعهد العالي لأصول الدين جامعة الزيتونة في الاحتفال بمرور خمسين سنة على تأسيس نواة الجامعة التونسية. اما علميا فهي تتنزل في سياق الاهتمامات الثقافية الراهنة التي دأبت تونس على المشاركة فيها بصورة فعالة من اجل تبادل الخبرات ووجهات النظر واستشراف مستقبل الاجيال الشابة التي تعدّ عماد بقاء الانسانية واستمرارية المجتمعات البشرية.
كما تندرج في اطار سعي المعهد العالي لاصول الدين ومؤسسة كونراد ادناور الالمانية الى ربط جسور الوفاق واحترام الاختلاف والتنوع ونشر ثقافة الحوار بين الحضارات والاديان والثقافات كما انها محاولة للكشف عن طبيعة العلاقة بين الاديان عبر التاريخ من أجل تجاوز الماضي وعقباته وتجاوز التحديات التي يطرحها الواقع الثقافي الدولي المعاصر.

الدكتور محمد الصغير جنجر (المغرب):
لا سلام دون حوار بين الأديان


إن وضعية الدين أو الاديان في زمن العولمة والحداثة الكونية تحيلنا على سؤال جوهري هل نحن فعلا مقبلون على عصر جديد من الحروب الدينية كما يزعم البعض ان مظاهر الراديكالية الدينية التي يمكن ان نلاحظها شرقا وغربا شمالا وجنوبا لا تعدو ان تكون واحدا من الاعراض وردود الفعل على مسلسل التهجين الثقافي الجارف الذي تحمله العولمة الاقتصادية والتكنولوجية باعتبارها احد المراحل المتقدمة من مسلسل التحديث الذي يعرفه العالم منذ قرون.
واذا كانت المؤسسات والفكر الديني في أوروبا قد استوعبت الى حدّ بعيد اثار التحول البنيوي والمعرفي وأدخلت بذلك صرعة قوية من النسبية في وعي الانسان والغربي فان المنظومات الاخرى بما فيها الاسلام تعرف بدورها حركية فكرية داخلية منذ اواخر القرن التاسع عشر تحت تأثير نفس العوامل ومن ثم يمكن القول بان المشهد الديني العالمي يعرف ثورة حوارية صامتة رغم الصخب الذي تثيره ردود الافعال العنيفة الصادرة عن التيارات الاصولية المتشددة داخل مختلف التقاليد الدينية.
ونلاحظ ان الوعي الديني اليوم مطالب بالانتقال من القبول السلبي المتسامح بتعددية دينية فعلية والارتقاء الى اعتمادها كمبدإ يلتزم به كل المؤمنين كما ان انفتاح الاديان على العلوم والمعارف الحديثة من شأنه اذا تعمق وتقوى ان يحدث ثورة حوارية فــيما بين الادينات خدمة للانسانية ألم يؤكد اللاهوتي والمفكر الألماني «هانس كونغ» في مطلع كتابه مشروع اخلاقيات كونية بأنه لا سلم عالمية من دون سلم دينية ولا سلام ديني من دون حوار فيما بين الاديان.

 

 




 

 

                               

                                          

                   المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي المدونة