يمكنك الإطلاع على سيرتها أو يمكن تتبع آثارها أو يمكنك ملاحظة انشطتها , في مدرستها أو حضور في مؤسسات المجتمع المدني أو علاقات اجتماعية , ويمكن قراءتها من خلال اصدارت مطبوعة أو من خلال محاضراتها وحلقات التدريب أو من خلال طبيعة مداخلاتها في المناشط الثقافية التي تقام في الأحساء , في الجبيل حيث تقيم او في المنصورة حيث تدرس أو في الهفوف حيث تشارك بألقها , تجدها هنا وهناك داخل جغرافية الأحساء و خارجها , انها المعلمة الكاتبة الأديبة الباحثة المدربة السيدة معصومة العبد الرضا , كان لتكريمها في سوسة مؤخرا ضمن 12 مبدعة عربية في مهرجان مبدعات عربيات لتكون اول مبدعة سعودية تكرم على مدى دوراته الأربعة عشر و كان وقعا مثيرا للإعجاب من جهة ومثيرا للفخر والإعتزاز من جهة أخرى , هذا الصدى العالمي كيف تأتى لها في حين اخجل المؤسسات الثقافية هنا ان تعطيها وان توردها منزلة تليق , كل من عرفها وتعامل معها يدرك انها تعطي فقط لأن العطاء تكليف , تعمل لأن العمل واجب هكذا عرفت في مدرستها وفي رئاسة البنات وفي مجتمعها , آن الأوان أن تترجل لنقدم لها التحية , هنا بصدرها المنفتح لم نستطع ان نسبر كل المجالات إنما شذرات علنا نستطنق قراءتها ,……….
* معصومة، إبنة القرية
خرجت من البيئة الريفية، وترعرعت في مناخ وعبق قريتها الجبيل، التقليدي في عاداته ومناخاته، كيف توأمت بين موروثها وطموحها الذي أعادها لمقاعد الدراسة بالرغم من سكنها بيت الزوجية في سن مبكرة جدا.؟
ـ استطيع القول : كما تقول تعاليم ديننا الحنيف، يولد الإنسان على الفطرة. ومن هذه الفطرة حب المعرفة والبحث عنها. صحيح أن العلم والتعلم مثل أي شيء في الحياة يحتاجان إلى محفّز، وحين شعرت بهذا الحافز، وجدتني أعود لمقاعد الدراسة بالرغم من انتقالي للحياة الزوجية، لأن العلم بالنسبة لي هو نقلة ضرورية في الحياة وهو اليراع الذي به تخط سطور الحياة ومن مفرداته تعرف معنى الوجود.
واعتقد أن المحيط القروي الذي عشت في مناخه كان له دور كبير في الإقدام على هذه الخطوة. ولن أصرح إن كات لهذا الحافز وجه إيجابي أو سلبي، لكن محصلته كانت إيجابية بالنسبة لي.
وبالتأكيد ما كان هذا ليكون لولا الدعم المعنوي والنفسي الكامل الذي لقيته من شريك الحياة.
* معصومة، الفكر الديني الملتزم..
من مطلقات تربوية واجتماعية ودينية وبين الفكر الديني الذي يدعو للإلتزام عادات تؤطر الحركة والعرف وسمات التقاليد والآداب . بين كل تلك المظاهر، ماهي طبيعة الإرادة التي جعلت منك استثناءً، وقد لا تكوني الوحيدة، لأن تشقي الطريق . هل هناك أمثلة سبقتك .؟
ـ ما كان الدين يوما عائقاً في سبيل العلم ونهل المعرفة، ويبقى علينا الإرادة. وهنا تكمن قيمة الوجود الإنساني، في أن نثبت ذاتنا، ولا يمكن إثبات الذات كحقيقة وكوجود إلاّ من خلال العلم.
إن القيود التي قد يتصور الإنسان أنها تكبّل حركته وتقعده دون إدراك مراميه وتحقيق غاياته، هي قيود خلقها الوهم، ولعبت بها الإرهاصات النفسية دوراً، لا شك، ولكن حين نملك الإرادة تنكسر هذه القيود. وحين نملك الوعي نتجاوز الصعاب. وحين نعرف حدود حريتنا ومسؤولياتنا نصل براحة إلى ما نرغب.
وطبيعي ما تفضلت به، لست الوحيدة التي تمكنت من شق طريقها، هناك الكثيرات، بل الكثيرين، ممن سبقوني أو ترافقنا في النهوض والسير في طلب العلم والمعرفة وحققنا بعض ما نصبو إليه متجاوزين بعض القناعات التي غالباً مبعثها الخوف، ويمكن القول عدم الثقة بالنفس. لكن حين تتوفر مظاهر وسلوكيات الثقة بالنفس يمكنك أن تحقق ما تريده أنت وأي فرد غيرك.
معصومة المعلمة
* عندما تخرجتي من الجامعة كان التعيين حينها ينصب خارج منطقة سكنك وكان عليك أن تباشري العمل في الدوادمي بالقصيم، مجتمع مختلف، حياة بعيدة عن الأسرة لخمسة أيام في الإسبوع، عدى معاناة السفر لسبع ساعات بالسيارة ذهاباً ومثلها إياباً، وهو تجاوز للمألوف.. كيف تقيمين التجربة، وما هي منعطفات العلاقة الزوجية والأسرية؟
ـ لاشك أنها كانت تجربة قاسية بشقيها النفسي والجسدي، ومنعطف قوي تجاهد به النفس على مستوى العلاقة الأسرية بشكل عام. لا أنكر أن الأمر كان دقيقاً ويحتاج إلى كثير من الصبر والحكمة في التصرف. وقوة التحمّل كانت السلاح الذي تمنطقنا به جميعا داخل الأسرة. ويحضرني قول الشاعر :لاتحسب المجد تمراً أنت آكله/ لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبر .
أيضا لا أنكر الوجه الإيجابي في هذا، وهو التزود بخبرة أكثر في الحياة ومعرفة أكثر في طبائع البشر، واكتساب خبرة أوسع في العلاقة مع الآخر، ودينامية فاعلة في التعاطي معه كفرد وكمجتمع
معصومة والتعددية الفكرية
ما هو قوام وجودك في مجتمع يلحظ هامشاً من المفارقة الأيدلوجية.؟
ـ أي فكر آخر يمكن أن تكتسبه ذاكرة الإنسان هو إغناء، من أي مصدر أيديولوجي، فلسفي كان أو فكر عقائدي ديني، والإنسان هو الإنسان في كل مكان، ولا شك هو يحمل في ذاكرته معرفة استقاها من مجتمعه عن طريق الوراثة، أو اكتسبها من طريق البحث والاستزادة من المعرفة، فجعلته مرناً في معرفة الآخر واستيعابه في المتناقض، ومتماهياً في المتوائم. وفي النهاية أنت تتحرك من خلال مدارك ذهنية أغنتها سعة معارفك بطبائع الآخرين. لأنك تعرف أن مصدر كل ما يقدم عليه الإنسان هو العقل، من هنا يمكنك أن تستوعب الآخر وتنطلق معه بصيغة من صيغ التعايش.
بهذه الرؤيا للأمور اتسع قوام وجودي في تيك البئية مع وجود الفارق الأيديولوجي وأصبحتُ جزءً لايتجزأ من هذا المجتمع، وبتوازن ملحوظ يكاد يكون اندماج كلي يصل حد تشاطر المعاناة كدليل على هذا الاندماج الذي خلق أجواء من الإلفة خففت إلى حد مّا وحشة الاغتراب. وأسير على قول الشاعر: لاخير في شمس يوم طلعت/ لم اتزود فيه بمعرفة.
* إلى أي مدى أثر هذا الإغتراب في صلابة الشخصية بعنوان اتخاذ القرار وما الى ذلك.؟
تضمنت الغربة واقعاً جميلاً لا بدّ منه. وأضافت قيمة حياتية رائعة هي الاعتماد على النفس والثقة بالامكانات الذاتية، ناهيك عن أنها أثارت مواهب مدفونة وهي القدرة الخفية على صنع القرار وليس فحسب اتخاذه .
معصومة واثراء النشاط الإجتماعي
* شاركت في أكثر من موضع بنشاطك وقدراتك المعرفية في سياق التثقيف الديني من خلال فعاليات محلية بالجمعيات الخيرية أو كمشرفة ثقافية في حملات الحج، ومن خلال جملة محاضرات تحفز التقرّب الى الله. أيضاً، معلوم قدرتك في دمج التعاطي الشخصي والأسري والإجتماعي بما يرفع كرامة الإنسان والإستفادة من كل قدراته، ماهي طبيعة الإثراء التي استفدت منه؟
ـ الإنسان قناعات وقيم. وحين نعرف كيف نفرّق بين شيئين في مكان ونوحّدهما في مكان آخر.. بين علم من علوم الحياة أو مكتسب من مكتسباتها، وبين تأصيل موروث ثقافي ديني له مناهله وروافده، حينها يمكننا أن نضع برمجة تتواءم مع المطلوب.
إن إرشاد النفس الإنسانية وتذكيرها بواجبها نحو خالقها لا يقتصر على توجيه الذاكرة باتجاه واحد مثل الشعائر والمناسك وإتيان الفرائض. بل علينا أن نقرأ موروثنا الديني وفهمنا له بقراءة واقعنا ومتطلبات حياتنا، وعلينا أن نصوّب النظر دائما إلى قدرة الثقافية الدينية على مواجهة المشاكل التي قد تعترض حياتنا. على هذا النحو وبهذا الفهم، كانت مشاركتي كما ذكرتم في النشاطات ذات الطابع الديني.
وأيضا من خلال وعي أن العلاقات الإنسانية حلقات متواصلة وشبكات مترابطة، لا يمكن فصل التوجيه الديني عن التوجيه الاجتماعي، وتعلمون أني أغنيت معارفي في هذا النوع من العلم بغاية تنتهي مقاصدها هنا، في تقديم المساعدة لمن شاءت الأقدار أن يتحصل بما يمكن أن يكفيه لحل ما يعترض مسيرته الحياتية.
وهذا قبل كل شيء، أفادني في التعرف على حقيقة نفسي والتأني في الأحكام ، فالتموج البشري متلون بقناعات وثقافات قد لاتتفق، وهنا تكون المخاسر والمخاطر والتجاهل. فقد أعطاني تواصلي مع الآخرين قراءة أشمل وتجربة أغنتني إضافة لمكتسباتي العلمية في مجال الهندسة النفسية. فكان إنصاتي للآخرين سبيلاً أوصلني للراحة في التعامل معهم من جهة وأحازني على ثقتهم مما خلق حالة من الاطمئنان ساعدتني في نقل صاحب الحالة من واقع كان يظنه لا فكاك منه، إلى مناخات الراحة وإعادة الثقة بالنفس.
معصومة وقدرة التشخيص
* وكيف يمكنك تقييم الحالة المعرفية والإنعكاس على التطبيق، إن كان هناك توافق أو اختلاف في استنتاجاتك عن الآخرين ؟
ـ الحالة المعرفية الكلية جاهل من يدعي أنه يملكها، أو أن ما يملكه لا يملكه آخرين. (طبعاً أقصد في حدود العقل البشري).
والتمايز المعرفي في ما بين ما تملكه أنت وما يملكه سواك، هو القدرة في التصدي للمشكلة وتقديم الحلول اللازمة لها، هذا في الشكل. أما في المضمون، تجيء المعرفة من خلال تراكم البحث عنها والسعي الدؤوب نحو ما نجهل أسسه لنتعرف عليه، ومن هذا التراكم أنت تزداد معرفة، وكلما ازددت معرفة قربت أكثر من تقديم المساعدة للآخرين وشعرت بقربك أكثر من الناس ومساعدتهم على حل مشاكلهم. في أدبياتنا مطلوب أن يهتم أحدنا بالآخر إنفاذا لقول الله تعالى (فما لكم تقولون ما لا تفعلون).
إذن، فالمعرفة تعني الخدمة، تعني العمل والخير العميم. وهي حقيقة نقطة معرفية ثقافية هامة امتحانها التطبيق. وحين يكون العكس تكون مجرد معرفة.
* وإلى أي مدى ترين عملية تسويق منهجك مفيدة للمساهمة في رفع الوعي ؟
ـ ببساطة، أنا أظهر ما عندي للآخر، وأبدي ما خبرته في الحياة وما اكتسبته من علوم في مجال اختصاصي، وأجعله المترجم لما عند الآخرين، وأعيد صياغة ما تمكت ترجمته من نفوسهم إليها، من خلال التأشير لمكامن الخلل. ولكل مجال من مجالات الحياة لزوميات لا بدّ منها، إن أختل أحد بنودها أو تفككت واحدة من حلقاتها لا شك سيكون لها رد فعل.
فعلى سبيل المثال، في الحياة الزوجية لا بدّ من التوافق النفسي أولاً والتناسب القيمي، وأقصد النضج العقلي ليمكن وضع أساسيات لفهم الذات أولاً ومنها لفهم الشريك، لأن هذا يخلق حالة من الاتصال العميق في رؤية المستقبل وزرع الآمال، مما يحيل أي علاقة فاترة جامدة الى محمومة قوية يدثرها الإطمئنان. وعكس ذلك حتما ستكون النتائج معاكسة.
وهذا ما أتحدث عنه في الأمسيات والمحاضرات والدورات.. ناهيك عن الجلسات الخاصة التي أساند فيها على إعادة التوازن إن أختل هذا.
* معصومة المعلمة..
هذا العنوان، لكن نعرف أن لك نشاطات متعددة، إدارياً في داخل المدارس أو على مستوى إدارة التعليم في الأحساء. ونشاط كثير يصعب تلخيصه في جملة، واللافت أنك وسط كل هذا الانهماك المهني، تشاركين في أبحاث وتعدين محاضرات وتنشئين مقالات وإسهامك في الموسوعة النسائية للأحساء.. وصولاً إلى المساندة الاجتماعية في العلاقات الأسرية. كيف تغطين كل هذا.؟
ـ التوقف عن البحث ال






















