بلاغة التجريد
..
الرباط
– الوسط اليوم -
محمد زهي
لم يكن عبد الغني أوبلحاج يوما حبيس نموذج صباغي ينوع عليه في مراوحة تحد من حركية تجربته.. فالممارسة التشكيلية في مساره الطويل، انتقالات مدعومة بالبحث والتجريب والعمل على تطويع الأداء، لإبداع الأشكال الجمالية، والاشتغال المتأني عليها.. ومن ثمة فتجربته في معرضه الراهن، هي لحظة إبداعية في حركة إنتاج مديدة، ترسم استمرار اختلافاتها الكيفية، بما يلفت في كل تجربة، ويؤكد أننا في محفل مبدع بينه وبين أدواته ميثاق رهافة، حتى لتشعر أنه لا يستعمل الألوان، وإنما يمتزج بها ويصغي إلى نبضها، فتمكنه من بلاغة تعبيريتها السرية.. وتشعر أنه لا يبني الأشكال تصنيعا طافيا، وإنما تتفجر من مخيلته إلى مسارب ذاته، ومن مسارب ذاته إلى مخيلته، فتتدفق بها حركة يده في انسيابية مبدعة، يفيض بها عالم اللوحة، فتتشكل كحب في العنفوان، مُدَوِّمَةً، أو متموجة، أو متفجرة، أو متدفقة كالشلال.. وشاعرية في كل الأحوال..
إن العنفوان حالة بؤرية في تجربة هذا المعرض:
* عنفوان الحركة في أشكالها وأوضاعها المختلفة: تعريشات خميلية منبثقة من أرضية اللوحة أو حافة بكل جوانبها.. شلالات تخييلية كثيفة التدفق.. دوائر صَدَفِيَّة متناسلة متراكبة تتوالى أفقيا وعموديا.. كائنات شبحية مندفعة في فضاء حُلميّ على حافة الأسطورة..
* عنفوان التلوين في كثافته وشفافيته وتدفقه الجياش، وامت



















