الروائي و القاص التونسي إبراهيم درغوثي: ستبقى الكتابة وستظل على مدى الأزمنة والدهور الوسيلة الفاعلة لتغيير العالم

نوفمبر 24th, 2009 كتبها مرافئ نشر في , حوارات

الروائي و القاص التونسي إبراهيم درغوثي: ستبقى الكتابة وستظل على مدى الأزمنة والدهور الوسيلة الفاعلة لتغيير العالم

 

 

"ستبقى الكتابة وستظل على مدى الأزمنة والدهور الوسيلة الفاعلة لتغيير العالم "

 

" الأدب في تونس في هذه الأيام على أحسن ما يكون "

 

" في مقدور الكاتب العربي أن يقدم إضافة للأدب العالمي "

 

" الشبكة العنكبوتية هي بوابة الخير لكل من يعرف كيف يستغل معارفها"

 

 

حاوره  لــــــــــ  الوسط اليوم في تونس :صالح سويسي

إبراهيم  درغوثي، الروائي والقاص التونسي، والكائن " النتّي" بامتياز… أعماله ترجمت لعدد كبير من لغات العالم، ونقل هو عددا كبيرا من النصوص من العربية إلى الفرنسية…

إبراهيم درغوثي بمثّل الكاتب التونسي الذي فهم اللعبة جيدا وانخرط مبكرا إلى جانب عدد آخر من الكتّاب في المنظومة الرقمية التي باتت اليوم واقعا لا فكاك منه، وبوّابة للعالم، للآخر في كلّ زمان أو مكان، يمارس الكتابة والنشر الرقمي وهو اليوم أحد أبرز المساهمين في هذا المشهد الأدبي الإلكتروني…

حاورناه وكانت لنا معه وقفات حول عديد المسائل التي تمسّ جوهر الكتابة لديه خاصة فيما يتعلق بالجرأة، كما سعينا خلال حوارنا لإبراز مواقفه من عديد القضايا كالرقابة والواقع العربيّ الراهن و غير ذلك…

في هذا الحوار تحدث درغوثي بكل صراحة و جرأة وتلقائية أيضا…

حديث البدايات

 

الوسط اليوم:ماذا لو بدأنا حوارنا بحديث البدايات و أول عناق مع الكلمة؟ ما تستحضر الآن من أولى خطواتك في الكتابة؟

هل أقول لك إن كتاب الغرب " ايميل زولا " و" كي دو موباسان " و" تشيكوف " مع محمود بيرم التونسي وعلي الدوعاجي والبشير خريف هم من أثث بداياتي في القراءة ، وأنني أنا التلميذ في دار المعلمين في تونس كنت أحفظ بعضا من قصص " موباسان " بالفرنسية عن ظهر قلب إكراما لأستاذ فرنسي كان يشفق على فقرنا فكان يهدينا من مكتبته الخاصة ما نحتاجه من كتب ثم يرفض أن يسترجعها منا . هل كان ذلك الأستاذ يحفر عن غير قصد في وجداني وذاكرتي البكر ما سيكونه إبراهيم الكاتب بعد ذلك ؟، هل كانت " الدقلة في عراجينها " و" خليفة الأقرع " و " حبك درباني " وقصص " مشموم الفل " المحملة بكل ما للبشير خريف من روح المرح الجريدي بنكتته  اللادغة  وهي تنكتب في تلك الذاكرة الطفلة سر هذا النص الطريف المليء بالمجون والعربدة اللفظية فيما يقال وما لا يقال ؟  ربما … ولكن الأكيد أن لتكويني النفسي والأدبي والعلمي دخل كبير في هذه الكتابة . فأنا جريدي مثلي مثل البشير خريف وتعلمت في المدارس القرآنية ، منذ بدايات تعلم النطق القرآن ، فحفظته وأنا صبي لا أعي معانيه ثم صرت أكرره أكثر من مرة في السنة حتى يوم الناس هذا . ومع كل ذلك تشبعت بالفكر الماركسي اللينيني منذ أن وعيت معنى أن يتملك أقلية أكثر من حقهم ، ويفتقر الأكثرية إلى ما يسد الرمق. ألست معي أن مثل هذه الخلطة قادرة على أن تصنع ذلك الأدب الذي يمتزج فيه السواد بخفة الدم والألم المبرح بتلك الابتسامة الصفراء التي لا يفهم معانيها إلا من عرف ما كابدته الإنسانية منذ أن وعى الإنسان معنى أن يعيش دون أن تداس كرامته.

 

 

الوسط اليوم:يرى البعض أن إبراهيم درغوثي استطاع أن يلغي عديد الحواجز في نصه وتمكن من هتك الأستار و تجاوز الممنوعات .. ؟

أظن أنك تقصد الكتابة في الممنوعات وهي كثيرة في دنيا العرب . فإن كان ذلك قصدك فهو صحيح لأنني حاولت في أغلب نصوصي الاقتراب من هذا الممنوع . فكتبت في الجنس حد الفضح وفي السياسة حد المصادرة وفي الدين حد الاقتراب من الكفر البين . فقد صدرت روايتي " القيامة … الآ " بمقولة لدوستويفسكي هي : لئن اتبعت الشيطان يا رب ، فإني أظل ابنك لأني أحبك ، ولأن في نفسي سبيلا إلى الفرح الذي لولاه ما وجد الكون " . لماذا كل هذا الجنون ؟ لأنني أظن أن العرب والمسلمين في حاجة إلى إعادة قراءة لتراثهم بما في ذلك الدين والمنظومة الأخلاقية السائدة منذ ما سمي بالعصر الجاهلي . فالعرب يعيشون في الألفية الثالثة بعد ميلاد عيسى بن مريم ولكن بعقلية لا تختلف كثيرا عن عقلية القرن الأول للهجرة . هم يعيشون المدنية في الظاهر ولكنهم في الحقيقة يحملون التخلف بكل أشكاله في بواطنهم . لذلك يصبح من واجب الأدباء والكتاب والمثقفين بصورة عامة خلخلة هذه التصورات البائدة عن الحياة والموت أيضا والدخول فيما سمي بالممنوعات كل بطريقته الخاصة وعدم الخوف من العواقب التي قد تنجر عن ذلك . قد يبدو الأمر صعبا خاصة في هذه السنوات التي سيطر فيها الفكر الديني الرافض للحوار . ولكن علينا أن نبدأ . لأن الأمر لم يختلف كثيرا في أوروبا حين تحرك فلاسفة الأنوار لزحزحة الفكر الكنسي من العقول فدفعوا أرواحهم فداء للوصول إلى ما تنعم به أوروبا اليوم من حرية في الفكر والمعتقد .

 

الوسط اليوم:في نصوصك استحضار لشخصيات تعيش معها يوميّا، تسكن نصك كما تسكن قريتك أو حييّك أقصد أبناء المناجم مثلا ، هل ترى أنك تكتب نصا واقعيّا ؟ ثمّ ما مدى المسافة الفاصلة بين المتخيّل و الواقعي في نصك السردي ؟

 

إذا كنت تقصد أنني كاتب واقعي ؟ فأنا كذلك وبامتياز . فلأن كنت أستحضر في نصي فنونا من الواقع على حافة الغريب والعجيب والفانتسطيكي فإن نصوصي تظل قريبة جدا من الواقع والوقائع التي أعايشها هنا والآن ، أو أستحضرها من غياهب التاريخ . إن للتكوين النفسي والفكري والإيديولوجي للكاتب دخل في نظرته للأدب والحياة . وبما أنني كاتب خارج من معطف الشعب الكريم عمالا وفلاحين وطبقة شغيلة بسيطة ، فإن ارتباطي بهموم هذه الطبقة سيظل دائما وأبدا . سأظل أكتب عن الحياة الحقيقية لهذا الشعب ولن أتخلف أبدا عن التعبير عن تطلعاته إلى الحياة الكريمة . ثم هل توجد مسافة بين الواقعي والمتخيل في النص الإبداعي الذي أكتبه؟ بالطبع . فنحن لا نكتب الحياة كما هي وإنما نكتب صورة عن الحياة ترتسم في مخيلتنا ونعيد نحن صياغتها على هوانا.

الترجمة

 

الوسط اليوم:يرى كثيرون أن الترجمة خيانة للنص… بشكل عام كثيرون يعتبرون أنّ الترجمة هي خيانة للنص الشعري ؟

الترجمة خيانة ليست للنص الشعري فقط وإنما لكل الأجناس. فمن المستحيل على المترجم أن ينقل النص كما هو لعدة اعتبارات لعل أهما الحالة النفسية لمبدع هذا النص وتكوينه الثقافي والعلمي ومعتقداته الإيديولوجية . كما أن الأمر يختلف في التعاطي مع الإبداع في الثقافات التي لا تنتمي لحضارتنا. وهنا لا أقصد الحضارة العربية الإسلامية فقط وإنما كل حضارات الشرق الأوسط والبحر المتوسط. فالاختلافات في إنتاج الإبداع وفي تقبله تظل بسيطة مقارنة مع ثقافة الهنود الحمر أو الأفارقة جنوب الصحراء أو سكان بولينيزيا مثلا. وهنا أنا لا أدخل في عملية مفاضلة وإنما أعتبر أن النصوص الأولى يمكن للمترجم أن يتعامل معها بسهولة أكبر عند نقلها إلى اللغة العربية وإن يظل الإبداع الجميل قابلا لحسن التقبل عند الجميع – وهذا ما يحصل معي على الأقل – أما عن أهم المشاكل التي تواجهني عند الترجمة فهي صعوبة نقل أحاسيس شخصيات العمل الإبداعي لأن اللغة تظل قاصرة في بعض الأحيان على نقل التعبير الوجداني الموجود في النص الأصلي. فيبدو لك في بعض الأحيان أن النص الجديد ما هو إلا صورة باهتة مقارنة بالنص الأصلي. لذلك تظل تعيد الكرة مرة ومرات وتختار الكلمات وتبحث عن المعاني التي قد تصنع نضارة ورونق نصك أنت.
نصك الجديد المولود من رحم النص الآخر. و لئن حافظت الترجمة الحرفية لأي نص من النصوص على المعنى الإجمالي المقصود من صاحب الأثر بأمانة كبيرة فإنني شخصيا لا أحبذ التعامل معها لأنها تبدو لي متخشبة ، بعيدة عن السلاسة والعذوبة ، محترمة لشكل ومضمون الأثر ولكن داخل كفن ميت . في جملة واحدة ، تبدو لي مثل هذه الترجمة بلا روح ولا حياة.  النوع الثاني من الترجمة أي ترجمة روح النص والتصرف فيه تبدو أيضا مبتورة لأنها لا تفي بكل الحاجة لأنها لا محالة ستهمل ركنا من أركان العمل وستتجاوز على ما قد لا يروق لذائقة المترجم وتخون النص خيانة بائنة . أما التعريب بالإضافة والتنقيص والتصرف في النص على هوى المترجم فيبدو أيضا خارجا على سياق الترجمة الحقيقية لأن الترجمة أمانة قبل كل شيء ومتى خنا هذه الأمانة التي هي أساس العقد بيننا وبين القراء فإن كل شيء يصبح جائزا للمترجم الذي قد يتلاعب بالنص على هواه ويقول كاتبه ما لم يقصد . وتكون الضحية هنا مزدوجة صاحب النص والقارئ الذي لا يعرف الأثر في لغته الأصلية .

 


الوسط اليوم:و ماذا تختار من بين كل هذه الأنواع ؟


شخصيا أحاول المواءمة بينها جميعا أي لا أختار مدرسة بعينها لأصبح عبدا لشروطها وإنما أضع النص أمامي وأختار له الطريقة المثلى للتعامل معه. فما يصلح لترجمة نص قصصي قد لا يلائم نصا شعريا. وما يبدو رائعا عند ترجمة إبداع من اللغة الصينية ولو من وراء لغة وسيطة كالفرنسية مثلا قد لا يصلح لنقل نص عربي إلى الفرنسية. أختار الترجمة الذوقية أي أنني أتشهى الكلمات التي أصنع منها نصي الجديد في عملية شبيهة بالوحام حتى يلد النص قريبا من الكمال دون تشوهات قد لا تجعله قابلا للحياة.

 

 

الراهن الأدبي التونسي

 

 

الوسط اليوم:كيف يبدو لك الراهن الأدبي التونسي اليوم ؟

الأدب في تونس في هذه الأيام على أحسن ما يكون الحال مقارنة بما كان عليه حتى سبعينات القرن الماضي. فكثيرة هي المجموعات الشعرية والقصصية والروايات التي تطبع كل سنة، أيضا هناك صحوة في النقد الأدبي المواكب لهذه الحركة. لكن كل ما في الأمر أن الكاتب التونسي لا يمكنه أن يطبع كتبه كلها لأن دور النشر خاصة. وليست لنا في تونس حاليا دار نشر حكومية واحدة. لذلك يصعب على الأديب في أغلب الأحيان نشر إنتاجه على حسابه الخاص ، فيكتفي بإصدار واحد أو اثنين ثم يصاب بالسكتة الإبداعية ، خاصة والحالة كما تعرف في تعاطي الإنسان العربي مع الكتاب – لا أستثني من ذلك المثقفين – وتبقى وزارة الثقافة في تونس هي الشاري الوحيد تقريبا للكتاب في غياب القارئ الجيد والمتابع الحقيقي لما ينشر في الساحة الأدبية .

 

الوسط اليوم:في

المزيد


الإذاعي علي المرزوقي لـ “الصحافة” :

فبراير 26th, 2009 كتبها مرافئ نشر في , حوارات

أنتجت أكثر من خمسين برنامجا وكتبت أكثر من خمسين أغنية

إذاعة صفاقس مميّزة على الدوام

نكرّم الشابي بمسابقة الأصوات الجميلة

 

حاوره: صالح سويسي

بصوته الجميل و الدافئ استطاع النفاذ إلى قلوب الناس، ولأنه شاعر فهو يحسن الكلام الحلو المنمّق، نجح كمنشط إذاعي في إعداد وتقديم البرامج الإذاعية المتميّزة وخاصة الثقافية منها، من خلال برامجه كان له الفضل في تقديم عديد التجارب التونسية الناجحة في شتّى المجالات الثقافية والعلمية والاقتصادية وغيرها من مجالات النجاحات التونسية في تونس وخارجها، ألقى الضوء وعرّف بعديد المبدعين الذين قدموا الوجه المشرق لتونس اليوم. تجمعه بالأمهات والآباء والمثقفين علاقات وطيدة… برامجه الثقافية قطعت مع الصورة التي يحملها الناس عن هذه النوعية من البرامج. فهو يحقق السبق في كلّ برامجه و يستقبل الكتب الجديدة بالزغاريد ويهنّئ الناجحين من الكتّاب والمثقفين ويدعو المستمعين ويشجعهم على القراءة والمطالعة. حاور عديد الأسماء من بينها عادل إمام وعاصي الرحباني ونجيب محفوظ وسعدي يوسف والبياتي وأسنة أنور عكاشة ومحمد منير ويسرا ومحمود يس ويحيى الفخراني وشهرزاد وزاهي وهبي.. والجميع يتذكر مبادراته التي أفضت إلى تأسيس 10 مكتبات بعشرة آلاف كتاب في مستشفيات وجمعيّات ومدارس في صفاقس وقابس والمهدية وسيدي بوزيد. إنّه الشاعر و الإذاعي علي المرزوقي الذي كان لنا معه هذا اللقاء الذي تحدث فيه عن بداياته وعلاقته بالراديو وحبّه له، وعن مبادراته وكتاباته وتجربته التي تمتد لأكثر من 17 سنة..

لنطلق من علي المرزوقي الشاعر، كتبت عديد الأغاني لعلّ آخرها تلك التي سجلتها علياء بلعيد؟

نعم لقد عادت الفرقة الموسيقية بإذاعة صفاقس إلى النشاط، وإلى إنتاج الأعمال واستقطاب الشعراء والملحنين والأصوات. وعموما فأنا كتبت قرابة خمسين أغنية لأصوات تونسية وعربية وأغلبها ناجحة و الحمد لله.

لمن كتبت مثلا؟

كتبت لابتسام الرباعي ومحمد الهادي وجمال الشابي والشاذلي الحاجي ومنية البجاوي ونورة أمين ورياض الشابي وعلياء بلعيد. ومن الأصوات العربية التي تغنّت بكلماتي أذكر الفنانة الكبيرة هيام يونس و مجد القاسم و الشاب يزيد و غيرهم.

وماذا عن إصدارات في الشعر؟

أصدرت إلى حد الآن ثلاثة عناوين هي “ولو مشيا على الجمر” وهو ديواني الأول ثمّ كتاب ” صفاقس في عيون الشعراء” وكذلك الجزء الأول من كتاب ” يا تونس ع السلامة” الذي جمعت فيه أغلب النصوص التي تغنّت بتونس.

هل كانت لك تجربة مع التلفزيون؟

لقد جربت العمل التلفزيوني ضمن عديد الفضاءات مثل برنامج  ” لكلّ الناس” و “أضواء ثقافية” طيلة أكثر من خمس سنوات، ونشطت أربع سهرات تلفزيونية، وقد تأتي الآفاق بأعمال أخرى.  وعموما أنا عملي الأصلي في الإذاعة وهو يتطلّب الوقت الكبير، والتركيز والجهد والأعصاب والتعب؟

يعني أنّ العمل الإذاعي متعب؟

العمل الإذاعي حياتي فكيف أتعب من حياتي؟

من مبادراتك الجديدة، مسابقة الأصوات الجميلة لتكريم الشابي؟

أتمنّى ذلك، و قد نجحت بدليل الهواتف التي تصلني، فالفكرة انطلقت من مأوية الشابّي التي لم نكتف بمتابعة ما يتخللّها من أنشطة بل فكرنا في إحداث مسابقة أسبوعيّة مفتوحة لأصحاب الأصوات لجميلة.. وفي كلّ أسبوع نرشح الصوت الأجمل ونختار آخر الشهر أحلى الأصوات وشرطنا للمشاركة هو قراءة قصيدة لأبي لقاسم الشابّي والهدف هدفان أولا اكتشاف الأصوات الجميلة القادرة على الإلقاء، و كذلك دعوة الناس إلى مزيد قراءة أعمال الشابي.

المزيد





المواد المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي المدونة


الرجاء ذكر المصدر عند نقل أيّة مادة منشورة في مرافئ