الإسلاميون في الدراما العربية
علي عبدالعال
بات من النادر أن تجد فلماً أو مسلسلاً عربياً دون أن يأتي مطعماً بعدد من المشاهد التي تتناول "الجماعات الإسلامية"، حتى صار هؤلاء أشبه بالضيف الدائم على معظم الأعمال الدرامية المنتجة عربياً.. وقد تفاوتت البلدان العربية في تناولها، حسب تاريخ الصراع بين النظام السياسي والإسلاميين، أو حسب التحدي الذي شكله الإسلاميون لهذه الأنظمة ودرجة العداء، وأيضاً حسب وضع الإسلاميين وثقلهم السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي داخل الدولة؛ فكانت مصر أقدمهم ثم الأردن وسوريا ودول الخليج ثم اليمن والمغرب العربي.. الخ.
وتلقى المعالجة الفنية لهذه الأعمال والسيناريوهات وأشكال الطرح، تساؤلات وانتقادات عديدة في ظل العدائية التي تحكم العلاقة بين الأنظمة والإسلاميين، وسيطرة الأولى على الآلة الإعلامية التي تقدم من خلالها الأعمال التي تعالج قضايا الثانية، وخضوع المؤلفين والمنتجين لرؤية الدولة تجاههم.
الانحياز الدرامي للسلطة
ولما ظلا (السينما والتليفزيون) العربيين ـ على عكس غيرهما من القطاعات المهنية والثقافية ـ بعيدين عن اهتمامات الإسلاميين، ولأسباب أخرى عديدة ومتداخلة فقد بدا التناول أحادي الجانب معبراً عن وجهة نظر السلطة وحدها، يعكس رؤيتها، ويسوغ منطقها، ويروج مصطلحاتها، ويبرر ضرباتها بحق الطرف الآخر.. ولما كانتا (السينما والتليفزيون) وسيلتين إما تملكهما الدولة أو بأيدي موالين لها ومقربين منها أو خاطبين لودها فقد بدا التوظيف السياسي للدراما ضد الجماعات الإسلامية ممنهجاً لا لبس فيه، يهدف فيما يهدف إلى التحريض وشحن الرأي العام وزرع العداءات في النفوس، من خلال حشد مشاهد القتل والتدمير والوجوه المتجهمة والسلوكيات المنحرفة.
وفي تحالف ضمني وربما صريح ومعلن أحياناً بين السلطة وأهل الفن تلاقت الأهداف، فبينما تسعى السلطة لتحسين صورتها وتسويغ مواقفها الإقصائية، تبارى المؤلفون والكتاب ـ مستفيدين من أجواء المواجهة بين الحكومات والجماعات ـ للتربح من معاداة الإسلاميين، وتوظيف كتاباتهم لخدمة السلطة التي ما زالت تشن حرباً شعواء ضد هذه الفئة من الناس، ولتتحول الدراما تدريجيا إلى أداة سلطوية بامتياز، ولتسقط من جهة أخرى في فخ الرواية الأمنية.. وهو تقريباً ما بات قاسماً مشتركاً بين جميع الأعمال التي قدمت في هذا الإطار.
وفي هذا السياق، يؤكد مراقبون على العلاقةً المباشرةً بين ما يتم إجازته من أعمال فنية وأجهزة الأمن العربية، خاصة وأن الرقابة العربية بات معروفاً عنها العلاقة الوثيقة بالمؤسسات الأمنية، كما أن كثيراً من المؤلفين والكتاب باتوا يعملون بـ "قرون استشعار"، وليس شرطًا بتوجيهات مباشرة لمعرفة ما تريده أو ما تجيزه الرقابة من أعمال قبل كتابتها.. بل وكانت اتهامات قد وجهت لهذه الأعمال بأنها ممولة مباش


















