الكاتب بقلم خيرة أولاد خلف اللّه

للرّواية ضرب من الكتابة دقيق الحياكة للحكاية مشرع الأبواب على أكثر من واجهة ،يتطاول ليشكّل وجودا منمّقا بالمواقف والأهواء الّتي تتجاذب الشّخصيّات العالقة بفلكه يشحن الحدث فيملؤه حياة متحرّكة متقلّبة بحسب الأفاق المنغمة ضمنه ترتاد بنا غياهب الذّات وحوافّها على السّواء فنكون على متنها سدنة لجماليّة ملغزة تطأ بنا الحاضر أو الماضي على حدّ سواء في استطاعة لاستشراف المستقبل …من زخمها نعي وجودا يردّنا إلى أقصى أعماقنا الكونيّة والإنسانية يجزلها تشريحا لواقع ممضّ وتنقيبا عن معطى مغاير
يمهّد لنا سبل التّلقّي للمخالف …للباعث فينا بعدا جديدا نبحر على متنه دون هوادة هدفنا أفق رؤيويّ يشرخ حاجز الصّمت تجاه الآخر …تجاه العالم…
لا شكّ أنّ هناك وعيا خاصّا من المبدعات المقترفات للجرائم الكتابيّة بمعنى الرّوايات والجنح والمخالفات بمعنى القصّة والأقصوصة كما ذهب القاصّ والرّوائي التّونسي في تشبيهه لهذه الأعمال الكتابيّة… بناء عليه وجب ان نقيّم هذا الوعي حتّى يتسنّى لنا الرّأي إمّا هدما أو بناء وأكثر إعمالا لأزميل النّقد و التّروّي ولما لا التّجاوز …
الإبداع الرّوائيّ التّونسيّ منبثق من رحم الاستقلال وآخر غبار النّضال ليعرّج بنا إلى الاجتماعيّ المتشبع بالتّجريب على ضوء التّقلّبات والتّحوّلات الاجتماعيّة والاقتصاديّة وحتّى الثّقافيّة من ذلك ما أرسته مجلّة الأحوال الشّخصيّة من نعم في مقابل ما تعانيه حوّاء لدى غيرنا من الدّول العربيّة إنّ ذلك لجدير بتسليط الضّوء عليه حتّى ندرك سرّ قوّتنا وما يتهدّدنا من الدّاخل وحقيقة مكتسباتنا
من حقّنا أن نعي عمق التّطوّر فينا فندرك عمق غوص أقلامنا في قضايا وجودنا وإلاّ كيف نكون نحن ؟وما وجه استفادتنا ممّا نكتب …ممّا نقول ؟ …
كلّ هذه الأسئلة سوّغت لي تناول كتاب هذه المبدعة الشّابّة
ذنبها الوحيد أنّ روايتها سقطت بين يديّ فردت أن أتمعّنها على ضوء هذه الرّهانات السّالفة الذّكر
إذا الكتاب معنون بجملة فعليّة في صيغة الأمر "هبني أجنحة" الخطاب ذو اتّجاه عموديّ من ذات متكلّة إلى ضمير مخاطب مفرد مذكّر وإن كان العنوان ينمّ عن أكثر من قراءة للعنوان
وإن كان يحتّم ارتباط الذّات المؤنّثة كاتبة أو غيرها بهذه الذّات المذكّرة يصل في بعض الأحيان إلى الوصيّ عليها والواهب لها كلّ الآمال فإنّ ذلك لا يمنعنا من أن نستسمح صاحبة الأثر حتّى نمتطي أجنحتها لنحلّق في سماء كتابتها نبحث عنّا فينا وعمّا به يكون إبداعها رائدنا …
لن ندّعي أنّنا سنتناول الخطاب الرّوائي discoure romanesqueالنّسوي لانّ الحيطة والدّقة المفهوميّة للمصطلح تقتضي منّا التّروّي كما أنّه يتوجّب علينا أن نتوجّس حذرا عندما تطأ أقلامنا أرضيّة نقديّة سبق لغيرنا ولمن هم أكثر خبرة ودراية بمطبّاتها ملامسة أسرارها لذا ارتأينا أوّلا تحديد مجال تحرّكنا ونحن نتصفّح هذا الأثر لعفيفة سعودي السّميطي وهي مبدعة شابّة على حدّ علمنا أصيلة مدينة الحامّة- قابس
سنركّز على أبعاد الشّخصيّة الرّوائيّة النّسائيّة:الفكريّة والنّفسيّة والاجتماعيّة
في محاولة منّا الكشف عن عالم المرأة الرّوائيّ وروافده الكامنة خلف إنشائه نمنّي نفسنا أن نكنه هذا اللّغز الذي زجّ بمبدعتنا إلى تخوم الإبداع
هل كان ذلك تأسّيا أم تقاطعا مع عالم المبدع الذّكر ؟
وحتّى ندرك إلى أيّ مدى يمكن أن تكون الذّات الأنثويّة مضيفة للآخر …للعالم …للإبداع.
كما لا يغيب عن مخيّلتنا أهميّة ما نحن بصدد البحث فيه حيث تكمن قيمته في الكشف عن خيوط اللّعبة الرّوائيّة وكيفيّة تحرّكها…
1-الشّخصيّة الرّوائيّة
- الشّخصيّة الرّوائيّة عالم مليء بالحركة إليها تجتمع الأبعاد والمفارقات اعتباطا حينا وتوظيفا في الغالب .كلّ ذلك مولده الذّات الكاتبة …العمل الإبداعيّ على الوجه الأعمّ والرّواية على تحديدا تحتفي بالشّخصيّة لأنّها العماد لنسيجها والهاجس























اسمعونا اسمعونا ………. نحن أطفال صغار