“الصحافة” تفتح ملف النشر في تونس: ناشرون محترفون يشخّصون الوضع

مارس 4th, 2009 كتبها مرافئ نشر في , ملفّات

الموزع سبب «البليّة» وهو الحلقة المفقوة التي نبحث عنها

 لإخراج الكتاب من مأزقه

 

ملفّ من إعداد: صالح سويسي

 

إذا علمنا أنّ التونسي يخصص يوميّا ثلاث دقائق من وقته للمطالعة (قراءة الجرائد تحديدا) في حين يمضي أكثر من ساعتين أمام التلفزيون حسب أحدث دراسة منشورة، وإذا علمنا أيضا أنّ عدد الكتبيين في تقلص متواصل وأنّ الكتاب لا يصل إلى القارئ (إن وجد هذا القارئ طبعا) بيسر لفقدان واحدة من أهمّ حلقات عملية صناعة الكتاب وهو الموزّع المحترف العارف بمتطلبات السوق والمدرك لآليات التسويق وقانون العرض والطلب، حقّ لنا إذن أن نطلق صرخة ذعر وإنذار خوف على الكتاب حاضرا ومستقبلا، خاصة إذا علمنا أن أكبر موزعين على شبكة الإنترنت وهما قوقل وياهو يتنافسان بضراوة لضمّ أكبر عدد ممكن من الكتب، حتّى أنّ قوقل أعلنت أنّ خطتها ترمي إلى ضمّ كل كتاب مطبوع موجود على وجه الأرض إلى شبكتها وذلك يعني فيما يعنيه أنّ الراغب في الكتاب لن يسعى لاقتنائه من القنوات العادية أيّ الموزع أو الكتبيّ بل سينقر بكلّ يسر وبساطة على أزرار حاسوبه ليجد أمامه نسخة كاملة ممّا يبحث عنه، بل ويمكنه ألاّ يتصفح كلّ الكتاب ويصافح فقط ما هو بحاجة إليه وذلك بما يتوفر من خاصيات بحث تسهّل تلك العملية. ولعلّه من نافلة القول أنّ صناعة الكتاب تشكل قطاعا استراتيجيا في تونس باعتبار أبعاده المعرفية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية، كما أن هذه الصناعة تطورت اليوم بشكل لافت وأصبحت مرتبطة بالرقمنة وبمسالك توزيع جد متطورة تعتمد وسائل اتصال حديثة وميسرة.
وقد كانت تونس من بين أكثر دول العالم دعما للكتاب سواء على مستوى دعم الورق أو حتى على بما تقتنيه وزارة الثقافة من كتب لتوزيعها على المكتبات العموميّة في كامل أنحاء البلاد، وكذلك بمنح الناشر التونسي فرص الحضور في أغلب المعارض الدولية بتوفير فضاءات مجانية في بعضها في إطار اتفاقيات التعاون مع معرض تونس الدولي للكتاب. ومع ذلك مازال هذا القطاع يعاني بعض المؤرقات التي تحدث عنها عدد من الناشرين التونسيين الذين بيّنوا بعض ما يواجهه الكتاب التونسي من تحديّات مقترحين بعض الحلول الممكنة الآنية منها والمستقبليّة والتي ترمي جميعها فيصالح نشر الكتاب. ولعلّ هذا الملف يمثّل بداية لمزيد التعمّق في واقع صناعة الكتاب التونسي وإشكالات طبعه وترويجه والسبل الكفيلة بانتشاله من خطر الذوبان في بوتقة التطورات الاتصالية التي ألقت بظلالها عليه و أثرت فيه سلبا، سيّما أنّ تونس تزخر بالمبدعين في جميع المجالات وأنّ النشر سهل وممكن ولكن تبقى المشكلة الأساسية والحلقة
 المفقودة وهي مسالك التوزيع، ويبقى السؤال الأكثر إلحاحا ينتظر الإجابة الشافية: لمن نصنع الكتاب؟

النوري عبيد (رئيس اتحاد الناشرين التونسيين): شأن الكتاب.. شأن جماعي

البداية كانت مع رئيس اتحاد الناشرين التونسيين الذي بدأ كلامه بـالحديث عمّا يسميه البعض أزمة إنتاج كتاب حيث يقول « يتساءل الكثيرون عن إمكانية الحديث عن أزمة إنتاج الكتاب وترويجه في حين أنّ الدولة تقوم بدعمه على مستوى الإنتاج أحيانا وعلى مستوى التوزيع أجيانا أخرى. والكتاب هو أوّلا فكرة أو رأي أو شعور أو معرفة أو علم، وهو لذلك حامل لفكر وثقافة الكاتب ومجتمعه ومعبّر عن علمه وتعلّقه بالتعلّم، إذن هو من هذه الناحية إنتاج فردي يعبّر عن الجماعة ويعكس حالة المجتمع. ومن هنا يعتبرون الكثيرون أنّ شأن الكتاب هو شأن جماعيّ وعلى الجماعة والمجتمع والدولة دعمه وحمايته بقطع النظر عن مردوده، والكتاب هو ثانيا بضاعة لها كلفتها ومردودها، وترضخ لقوانين الإقتصاد العامة في الإنتاج والتبادل والاستهلاك. إذن ما يحيط بعملية صناعة الكتاب في تونس من «مؤرقات» تنبع من عدم التوازن الكامل بين الصفة الأولى للكتاب (الفكرة) والصفة الثانية (البضاعة)..» وفي هذا المجال يؤكد السيد النوري عبيد أنّ اتحاد الناشرين التونسيين «حاول منذ نشأته أن يبحث عن هذا التوازن بين الصفتين بالتعاون مع الأطراف المعنيّة وخاصة منها وزارة الثقافة ووزارة الإقتصاد ووزارة المالية. واستطاع الاتحاد بالتعاون مع الأطراف المعنيّة أن ينجز مكاسب هامة وهو يواصل الإقناع بما يستوجب من إجراءات من أجل الوصول إلى النتائج المرجوة لتحقيق ازدهار صناعة النشر. وممّا أنجزه اتحاد الناشرين يمكن أن نذكر: دعم الورق بما يجعل سعره في تونس أقرب إلى سعره في العالم (لأنّ الكتاب المطبوع يورّد دون


المزيد





المواد المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي المدونة


الرجاء ذكر المصدر عند نقل أيّة مادة منشورة في مرافئ